أبو علي سينا

229

رسائل ( ط بيدار )

وبالنمط من الكلام المسمى بالعزائم وتارة يتعلق بالتعاويذ والتمائم - واما الصنف الثالث من أصناف السحر وهو داخل تحت تأثير الجسماني في النفساني فكتأثير الصور والألوان والاشكال وضروب التحريكات والتسكينات في الأنفس البشرية - اما تأثير الصور والاشكال فكتأثير المعشوق في العاشق حتى يهتم به ويصفق « 1 » قلبه اليه وتحركه التحريكات المتنوعة من القبض مرة والبسط أخرى ومن الوجد مرة والشغف الموجب للعناء والنصب أخرى وكتأثير صور الدواب واشكال الحيوانات الفاضلة المستحسنة في نفوس أصحابها وأربابها كالفرس والبازي والصقر والحمام وغير ذلك حتى تولعوا وتشغفوا بالنظر إليها بحيث يفوت بالاشتغال بها كثير من حاجاتهم ومهماتهم - واما التحريكات والتسكينات فكتأثير أصناف الأغاني والمعازف والملاهي والرقص في نفس المشغوفين بها بل تأثير الكلام في نفس السامع كما جاء في الأثر ( ان من البيان لسحرا ) حتى يكاد يحكم بان هذه الأشياء تسحر الناس وتقلبهم عن أحوالهم بحيث لا يوجد مخلص من تأثيراتها ويدخل تحت هذا القسم ما يسميه الحكماء بالسحر الطبيعي وذلك ان عندهم ان هذه الأمور الطبيعية وأصناف الحكم والعجائب في خلقتها سحر من الطبيعة للناظرين فيها والمتأملين لها والمعتادين بها تسحرهم وتقلبهم عماهم عليه من اتباع الهوى والقوى البدنية إلى الشغف بتأمل العير والآيات في الأمور السماوية والأرضية كما قال عز من قال ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق ) والكلام في ذلك أيضا يفضى إلى ملالة القارى واضجاره وان كان قرة عين الفاضل الحكيم وايثاره - واما أنواع النيرنجات والطلسمات فإنها تدخل تحت تأثير الجسماني في الجسماني وان لم تخل الأمور الجسمانية من القوى النفسانية فيها ولم يخل ذلك التأثير من قوى وهمية عاملة فيها عملها في ملائمها وما فيها وذلك انها تتعلق بخواص الأجسام

--> ( 1 ) كذا ولعله وتحقق -